وهبة الزحيلي

79

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

7 - إن الإمداد بالملائكة يوم بدر كان إمدادا فعليا ، لا معنويا ، بدليل الثابت في الروايات الكثيرة في السنة النبوية . وقد جعله اللّه بشرى للمؤمنين بالنصر وتطمينا لقلوبهم ، وإهلاكا لأعدائهم . والنصر الحقيقي بسبب أو بغير سبب هو من عند اللّه القوي الغالب الحكيم الصنع ، المدبر لكل الأمور على وفق الحكمة بوضع كل شيء في المحل المناسب له . 8 - إن جرح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في معركة أحد أمر عظيم الوقع والتأثير على النبي نفسه وعلى المؤمنين ، لذلك قال كما ثبت في صحيح مسلم حينما جعل يمسح الدم عنه : « كيف يفلح قوم شجّوا رأس نبيهم ، وكسروا رباعيته ، وهو يدعوهم إلى اللّه تعالى » فأنزل اللّه تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . قال الضحاك : همّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو على المشركين ، فأنزل اللّه تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . وقيل : استأذن في أن يدعو في استئصالهم ، فلما نزلت هذه الآية ، علم أن منهم من سيسلم ، وقد آمن كثير ، منهم خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبي جهل وغيرهم . وروى الترمذي عن ابن عمر قال : وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو على أربعة نفر ، فأنزل اللّه عز وجل : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فهداهم اللّه للإسلام ، وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح . وعلى أي حال : فهذه الآية لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ دليل قاطع على أن القرآن من عند اللّه ، فهذا تنبيه لرسول اللّه وإعلام له بأن الأمر كله للّه ، سواء دعا على المشركين أو لم يدع . 9 - بناء على ما ثبت من دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على جماعة من المشركين في صلاة الفجر ، اختلف العلماء في القنوت في صلاة الفجر وغيرها . فمنعه الكوفيون ( الحنفية والحنابلة ) لما روي في الموطأ عن ابن عمر : « أنه كان لا يقنت في شيء